ابن بسام
612
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وتمايلت كالغصن في دعص النقا * تلتفّ « 1 » في ورق الشباب الناضر يندى بماء الورد مسبل شعرها * كالطلّ يسقط من جناح الطائر تزهى برونقها وعزّ جمالها * زهو المؤيد بالثناء العاطر ملك تضاءلت الملوك لقدره * وعنا له صرف الزمان الجائر وإذا لمحت جبينه ويمينه * أبصرت بدرا فوق بحر زاخر فلما قرأها المعتمد استحضره وقال له : أحسنت ، أو معنا كنت ؟ فأجابه النحليّ بكلام معناه : يا قاتل المحل ، أو ما تلوت : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 2 » ( النحل : 68 ) . في ذكر الوزير الكاتب أبي بكر محمد بن سوار الأشبوني « 3 » : [ 148 ب ] وأبو بكر في وقتنا واحد عصره ، وله عدّة قصائد في ملوك قطره ، قالها تحبّبا لا تكسّبا ، وعمر مجالسهم بها وفاء لا استجداء ، فلما خلع ملوك الأندلس حالت به الحال ، وتقسّمه الإدبار والإقبال ، ثم أسره العدوّ بعقب محنة ، وبين أطباق فتنة ، وقيّد بقورية من عمل الطاغية ابن فرذلند ، ثم خرج من وثاقه ، خروج البدر من محاقه ، وتردّد في بلاد أفقنا « 4 » يحمله قرب على بعد ، ويكله سعيد إلى سعد ، حتى / ضاقت عنه الخطوب ، وملّه السّرى والتأويب ، واتفق له أن أسمع اللّه صوته من وراء البحر المحيط الفقيه الأجل قاضي القضاة بالمغرب ، وسلالة الأطيب فالأطيب ، أبا الحسن علي بن القاسم بن عشرة ، فأجابه وأباه « 5 » ، وجذب بضبعه واستدناه ، فأعاد هلاله بدرا ، وصيّر خلّه خمرا ، ولبني القاسم « 6 » في الجود خيم كريم ، ولهم تقدّم مشهور معلوم ؛ بلغني أن جدّهم الأكبر أحمد بن المدبر ، حامل تلك الفضائل ، وصاحب الأعمال الجلائل ، إذ كان
--> ( 1 ) ل : في رق النقا والتف . ( 2 ) زاد في ط بغير خط الأصل : فزاد المعتمد هذا الجواب عجبا ، واهتز له استغرابا وتعجبا ، وقرب النحلي وأدناه ، ووهب له من المال ما أرضاه به وأغناه . ( 3 ) له ترجمة في المغرب 1 : 411 ، ومسالك الأبصار 11 : 443 ، والمحمدون من الشعراء : 359 ، والوافي 3 : 143 . ( 4 ) ك : أفقه . ( 5 ) واتفق . . . وأباه : زيادة عن س والمسالك . ( 6 ) بنو القاسم هم بنو عشرة من أعيان سلا ، وقد كانوا مقصد الشعراء في عصرهم ، أو كما يقول ابن الأبار « رباب السماح وأرباب الأمداح » ( أعتاب الكتاب : 224 ) وللدكتور محمد بنشريفة بحث عن أسرة بني عشرة ( مجلة البحث العلمي ، السنة الرابعة ، العدد العاشر ص 65 - 102 ، 1967 ) .